السيد كمال الحيدري
35
شرح كتاب المنطق
العلم « 1 » تمهيد قلنا : إنّ الله تعالى خلق الإنسان مفطوراً على التفكير ، مستعداً لتحصيل المعارف ؛ بما أعطي من قوّة عاقلة مفكِّرة يمتاز بها عن العجماوات . ولا بأس ببيان موطن هذا الامتياز من أقسام العلم الذي نبحث عنه ؛ مقدّمةً لتعريف العلم ولبيان علاقة المنطق به ، فنقول : 1 . إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كلّ فكرة وعلم فعليّ ، سوى هذا الاستعداد الفطري . فإذا نشأ وأصبح ينظر ويسمع ويذوق ويشمّ ويلمس ، نراه يحسّ بما حوله من الأشياء ويتأثّر بها التأثّر المناسب ، فتنفعل
--> ( 1 ) العلم المبحوث عنه هنا العلم المعبَّر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي ، أما العلم الحضوري ، كعلم النفس بذاتها وصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها وأحكامها وأحاديثها النفسية وكعلم الله تعالى بنفسه وبمخلوقاته ، فلا تدخل فيه الأبحاث الآتية في الكتاب لأنّه ليس حصوله للعالم بارتسام صورة المعلوم في نفسه ، بل بحضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالم ، فإنّ الواحد منّا يجد من نفسه أنّه يعلم بنفسه وشؤونها ويدركها حقّ الإدراك ولكن لا بانتقاش صورها ، وإنّما الشيء الموجود هو حاضر لذاته دائماً بنفس وجوده وكذا المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها . فيكون الفرق بين الحصولي والحضوري : 1 . إنّ الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم ، والحضوري هو حضور نفس المعلوم لدى العالم . 2 . إنّ المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني ، وأنّ المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني . 3 . إنّ الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق ، والحضوري لا ينقسم إلى التصوّر والتصديق . ( من المصنّف رحمه الله )